الأحد، 8 نوفمبر 2020


 


فيروس كورونا كائن صغير لا يُرى بالعين المجردة سبَّب كارثةً عالمية: إنسانية، اقتصادية وأزمةً أثرت على كافة أنحاء المعمورة . ولهذا فالعاقل في هذه الأرض يخضع تقديساً وتعظيماً للخالق سبحانه فهو الذي قدّره وأرسله. ونحن لمسنا أثر ذلك في الكثير من الأمورٍ التعليمية والمعيشية والعلاقات الأسرية والاجتماعية وقبلها الأمور التعبدية؛ ولعل من أجلّها وأغلاها فقدان لذة الصلاة في المساجد والحرم والطواف بالبيت العتيق ..

   أزمة كورونا تعلَّمنا منها الكثير. فقد أصبحنا نتمنى أبسط الأشياء التي ألفناها وربما نسينا في يومٍ ما بأنها من النعم التي تستحق منا دوماً الحمد والشكر .. سبحانك ربي ما أعظمك؛ اللهم غفرانك ورحمتك. ومع كل ما حدث فلا زلنا لم ندرك حجم ذلك الفراغ الذي عمَّ الكون وهزَّ طمأنينة الجميع ، نعم الأمر كله جلل . ونحتاج أن نصحو من غفلتنا لنلملم ما بقي من روح .. فكم أسرفنا وكم غفلنا بل تمادينا ، وكم فتنتني وإياك المغريات و أصابتنا الهموم؛ وغرَّتنا دنيا الفناء في اللهث خلف ملذاتها وشهواتها! .  بل كم أشغلنا تلك المضغة التي بين جنبينا بالتعلق والحب والشوق لأمور تافهة مُضيعةٍ ربما غفلنا بها عن هدف الوجود الأسمى . 

   كيف نسينا أن أساس الطمأنينة والسعادة والراحة أن نُشغل تلك الروح بالحب والخضوع لمالك الملك، فمن بلغ ذلك وسخّر حياته لرضا ربه نال السعادة في الدنيا والأخرة وأتته الدنيا وما فيها راغمة .

   أيها الغالي .. إذا رأيت نفسك مختلفاً ووحيداً في عالم لا يحتوي ميولك ورغباتك فلا تنحني أو تتأثر، بل اطلب من الله - في كل حين - الثبات والرضا، فقمة سعادتك ونجاتك تكمن في رضاه وحبه ، فالهدف ليس أن تكون محبًا لله .. فذلك واجب ولن يتحقق إيمان عبدٍ بدونه؛ ولكن الغاية هي أن تصل لدرجة المحبوب من الله .

   وهنيئا لكل حريصٍ على مداومة ذكر الله والتأمل في كتابه العظيم فهو يجد لذة الخشوع والتذلل بين يديه في وقت سكون العالم وغفلته ؛ فكلها أبواب نجاةٍ ونسائم سعادة لكل قلب نقي قدَّم الآخرة على دنيا الفناء همَّه رضا ربٍ رحيم، ومما يُعينه على ذلك استقطاع وقتٍ لتدبر القرآن ووقتٍ للخلوة به ومناجاته والمحافظة على دعائه سبحانه ، فهنيئاً لمن كان ربه معه . فهنا مبتغى الأمان " فهو من يرعى قلبك ويستمع إليك " ، 

" فمن وجد الله ماذا فقد؛ ومن فقد الله ماذا وجد" .


بقلمي🌧🕊


المتأمل في آيات القرآن يجد من العظمة والجمال مالا يوصف 
ومن تلك الآيات جمالاً ( فأنك بأعيننا). كيف إذا كنت مهتم لأمر أحدهم وسمعت عبارة أنت في عيوني ولله المثل الأعلى 
لما يخبر الله عز وجل بأمر فذلك الوعد الحق وأي طمأنينة وأي رعاية وأي سكينة تعادل أن تحويك عناية الرحمن وحفظه بل لما أخبر محمد صلى الله عليه وسلم بتلك المنزله سبق ذلك الأمر بعمل وهو متى ما استشعر الإنسان حياته بذلك العمل وكأن ذلك الأمر ملازم له عند نزول أي هم أو كرب وهو في قوله :(واصبر لحكم ربك). نعم أنه الصبر مفتاح كل خير وسعادة. 
قد تسود الدنيا في عينك وقد تجد نفسك المحروم وتنسى كل النعم من حولك ولا ترى إلا مافقدت. الصبر درجة عظيمة لا تصل لها النفس بسهوله لذلك ورد الحث عليه في أيات عده منها قوله وأقسم به وبثوابه في اخرى. ومن آيات عن الصبر
 
♦ ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [البقرة: 45]
♦ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153]
 
♦ ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 155، 166]
 
♦ ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177].
♦ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [هود: 11]
 
♦ ﴿ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [هود: 49]
 
♦ ﴿ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [هود: 115]
لذلك كانت درجة الصبر عالية والرضا بالقضاء والقدر من أهم أركان الإيمان وتمام العقيدة 
فأوصيكم بالصبر خيرًا عودوا انفسكم ومن حولكم والهجوا بالدعاء دومًا أن تكونوا من أهل الصبر حتى نستطيع الوصول ( فأنك بأعيننا) ومن أهم مايعين لذلك التتمه في الآية في قوله:( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) نعم أنه ذكر الله تعالى سلوة المحبين وانيس الموحدين فالذكر لذة لا يعدلها لذة وإن كثرت المهمات وتتعدت الملذات فليس هناك أنس للروح إلا به وبالإنشغال بذكر خالقها من تسبيح وتكبير واستغفار وكل ماورد من أنواع الذكر فيها يحفظ الإنسان وقل خطاءه ولغطه وتسمو روحه وترقى مدارج الصالحين فالذكر نور الحياة وبركتها.  إن أردت البركة والسعادة فألزم الذكر في كل وقت وحين ولو أردنا أن نحصي بعض الفضل في ذلك فأسمع 
(فضل الذكر لأبن باز رحمه الله
فالذكر له شأن عظيم، وهو من أفضل الأعمال، وأفضله قراءة القرآن، أفضل الذكر كلام الله ، ثم ما شرعه الله لعباده من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وقول: لا حول ولا قوة إلا بالله والدعاء، كله من الذكر، يقول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41-42]، ويقول جل وعلا: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [البقرة:152]، ويقول جل وعلا: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ [الأحزاب:35] إلى أن قال سبحانه: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35]، وقال جل وعلا: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الجمعة:10]، ويقول النبي ﷺ: سبق المفردون، قالوا: يا رسول الله! ما المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات، قالت عائشة رضي الله عنها: "كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه" كان عليه الصلاة والسلام يذكر الله على كل أحيانه، يعني: ليلًا ونهارًا، على طهارة وعلى غير طهارة.
فهذا يبين لنا فضل الذكر، وأنه ينبغي للمؤمن أن يكثر منه ولو كان على غير طهارة، الذي يحتاج إلى طهارة قراءة القرآن، لا يقرؤه الجنب ولا يمس المصحف من كان محدثًا، وأما بقية الأذكار يقولها المحدث وغير المحدث، التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير، قول: لا حول ولا قوة إلا بالله والاستغفار، كل هذا ذكر.
والذكر بعد الصلاة أنت فيه مخير، إن شئت أفردت وإن شئت جمعت، إن شئت جمعت قلت: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين مرة، ثم تقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، وإن شئت أفردت تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله ثلاثًا وثلاثين، ثم تقول: الحمد لله ثلاثًا وثلاثين، ثم الله أكبر ثلاثًا وثلاثين، الأمر في هذا واسع.
ولك نوع آخر وهو أن تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمسة وعشرين مرة تزيد فيها لا إله إلا الله، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمسة وعشرين مرة بعد كل صلاة، أنت مخير بين هذا وهذا.
ثم تقرأ آية الكرسي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255]، ثم تقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل صلاة وتكررها ثلاثًا بعد المغرب والفجر وعند النوم، وكان النبي ﷺ يكثر من التسبيح: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، ويقول: حب الكلام إلى الله أربع يقول ﷺ: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ويقول عليه الصلاة والسلام: الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وإذا تيسر لك أن تقرأ القرآن فالقرآن أفضل الذكر عن ظهر قلب أو من المصحف، فذلك من أفضل الأعمال، كلام الله هو أفضل الذكر ولك بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. نعم قلمي


--
سكون🍃🌧



 

مقتطفات

مما راق لي🕊🌧

فوّضتُهُ أمري وشأني كُلَّهُ
‏فهو العليم بحاجتي وسؤالي
‏💔


 

أخواتي : باب مُعينٌ لتهيئة قلوبنا

حديث عن قلبي : هو ملك من؟!


حديث وجهتهٌ لأخواتي الفتيات في يوم ما . تفاجأت أن بعض التعليقات وللأسف غير هادفة بل قد تكون مؤلمة.. أن لا تدرك أن يكون قلبها ملك من؟ هو شيء يستحق الوقوف للتأمل وتصحيح المسار قبل فوات الأوان . 


أخواتي الغاليات :  لا يجهل أحد منا معنى الصداقة والأخوّة ! وأن الصديقة الصادقة قد تكون من الاحتياجات الضرورية في حياتنا وربما هي من خير الزاد المُعين لنا في هذه الحياة . لكن كيف نصل لذلك ؟ .


للأسف واسمحوا لي : الصداقة لمصلحة دنيوية حبلها قصير ، فمن الصُحبة ما هو مدمرٌ للروح وجالبٌ للهموم وسبيلٌ لكثير من الكدر .


أخيتي .. قد تتفاجئين في يوم ما أنكِ تبحثين عن تلك الصديقة فلا تجدينها ! ما هو السبب ؟ لأنه من الأساس علاقتها بكِ لم يكن إلا بُعداً لقلبك عن ربه وعن السعادة و الراحة؛ وربما لمستي منها تأخير وقت الصلاة و التساهل في بر الوالدين والأُنس بهم .. فربما كان حديث تلك الصديقة معكِ أهم من إجابة نداء أمها أو مساعدتها؛ فالعجب أن يُقدَّم وقت الصديقة على بر الوالدين ! فوالله مهما بلغت مكانة الصديقة فلن يعادل مكانة قلب الأم وحبها وخوفها على فلذة كبدها . فالأم لا تستطيع أن تنام قبل أن تطمئن على سماع صوتكِ وأخباركِ بل لا تمل من ذلك ، فهي كلما تقدم بها العمر تزداد حرصاً عليكِ وحباً لكِ ولأولادكِ ، لأن مكانكِ في سويداء قلبها.


وصيتي لك : اذا كان والداك بين يديك فبرهم ورضاهم هو أبواب جنتكِ؛ فالزمي رضاهم واطلبيه قبل رضا غيرهم.

الصديقة الصادقة هي من تجدي معها بركةً للوقت ، فوقتها فيه نُصح وتذكير أو إعانة على مدارسة القرآن وتدبره ، فتلمسين دوماً أن حديثها لا يخلو من فائدة أو وصية أو تذكير. فجدي واجتهدي في اختيار الصديقة الصادقة التي تشاركك همك ؛ وربما عرَفَته قبل أن تحدثينها به ، ولا تنسي أن خير الصديقات هن أهل القرآن وأهل البر والحريصات على أوقاتهن والمُحبات للخير لكِ ولهن ، فلنكن معهن يدًا بيد نحو طريق الجِنان فإن مال بنا الطريق وجدناهن خير ناصح ومعين. 


بقلمي Maha🌧🕊


🌱🌹🔴خطوط حمراء٢📮📮

  🌧🕊🔴🔴   خطوط   حمراء   ج٢ 🌱📮 نكمل   معكم   الحديث   عن   ماذكر   من   شخصيات   سأتناول   الحديث   في   ذلك   الجانب   بشكل   مختلف .....